المحقق النراقي

20

الحاشية على الروضة البهية

قوله : من غير أن تؤثّر نجاسته فيه . الضمير في قوله : « فيه » يحتمل أن يكون راجعا إلى الماء وأن يكون راجعا إلى طعمه ، وأن يكون راجعا إلى الدبس . وعلى التقادير الثلاثة يكون قوله هذا احترازا عمّا لو تغيّر طعم الماء بالدبس ، ومع ذلك ظهر في الماء أثر أصل النجاسة أيضا من طعمها أو ريحها أو لونها . فعلى الأوّل يكون المعنى : من غير أن تؤثر نجاسة الدبس في طعم الماء . وعلى الثالث يكون المعنى : من غير أن تؤثر نجاسة الدبس [ في الدبس ] بمعنى : أنّه ينجس الدبس ولم يتغيّر أحد أوصاف الدبس بالنجاسة حتّى يتغيّر بسببه وصف الماء بالنجاسة أيضا . وأولى التقادير أوّلها لما في الثاني من التخصيص بالطعم مع أنّه لو تغيّر طعم الماء بالدبس ورائحته بالنجاسة ينجس الماء أيضا ، وفي الثالث من إمكان تأثير النجاسة في الدبس وعدم تأثيره في الماء ؛ فإنّه لا ينجس الماء بذلك ، إلّا أن يخصّ بالتأثير في طعم الدبس ، وهو أيضا تخصيص بلا مخصّص . قوله : لا التقديري على الأقوى . إشارة إلى خلاف العلّامة وولده فخر المحقّقين ، حيث ذهبا إلى وجوب تقدير التغيّر ووجوب تقدير النجاسة على أوصاف موجبة لحصول التغيّر ثمّ التقدير يكون في صور : أحدها : أن يكون النجاسة باقية على أوصافها الموجبة للتغيّر ، ولكن حصل في الماء ما يمنع عن احساس التغيّر كما إذا كان الماء أحمر بسبب عارضي كوقوع البقّم فيه ، ثمّ وقع فيه من الدم بقدر لولا حمرة الماء لاحمرّ بالدم ، فيقدر التغيّر اللوني بالدم حينئذ . وثانيها : أن يكون الماء باقيا على حالته الأصليّة ، ولكن زال عن النجاسة وصفها الأصلي الموجب للتغيّر ، كالغائط الذي زالت رائحته بسبب عارضي ، فيقدر بقاء الوصف ، ويقال بنجاسة الماء لو وقع فيه من هذا الغائط بقدر لو لم تسلب رائحته لكان موجبا لتغيّر رائحة الماء .